الجمعة، 8 أغسطس 2014

بين الإعجاز العلمي و المنهج العلمي .



  
 فُجع المجتمع العلمي قبل يومين بفقدان احد ابرز أعضاءه وهو العالم الياباني "يوشكي ساساي " المختص في أبحاث الخلايا الجذعية ، حيث أقدم ساساي على الانتحار في معمله يوم أمس الأول ، في محاولة للتكفير عن الخطأ الذي اقترفته عقب موافقته في مدة سابقة على نشر بحث علمي بخصوص إمكانية أن تنبت الخلايا الجذعية أعضاء جديدة من خلال وضعها في محلول حمضي خفيف للباحثة ( هوروكو اوبوكاتا) وقد كان ساساي قد وافق على نشر بحث هوروكو في مجلة "نتشر" العلمية المرموقة على مسؤوليته ، لكن تبت لاحقا وبعد قيام المجتمع العلمي بالتثبت من صحة البحث أنه بحث غير دقيق و أن ساساي لم يفحص البحث بجدية ، حيث ظهر أن الصور المرفقة مع البحث كان بعضها مكرراً  فيما تم تقديمها على أنها صور مختلفة ، عدى أن هناك فقرات كانت منقولة من بحث ألماني سابق صدر في 2005 ، وهو الأمر الذي أضطر مجلة "نتشر" لسحب البحث والاعتذار علنيا للقراء في ما مثل فضيحة للمجلة و لساساي المسئول عن مراجعة البحث ، فمباشرة وعقب هذه الحادثة تصاعدت الآراء الساخطة على ساساي و على المعهد الذي يعمل فيه (وهو معهد ريكن المرموق ) و التي وصلت للتشكيك في جدية العلمية البحثية في اليابان ككل ، فقد طالب اليابانيون بمراجعة جميع شهادات الدكتوراه التي أصدرتها الجامعة التي تخرجت منها هوروكو لمعرفة مدى صحة هذه الشهادات ، وهو طبعا ما سبب ضغوط نفسية رهيبة لساساي ، والتي لم تنتهي إلا وقد دفعته للانتحار للتكفير عن ذنبه عن طريق تقاليد الهاراكاري  .



طبعا نحن وحين نرى هذه القسوة و الجدية التي تم التعامل بها مع ساساي والتي وصلت به إلى حد الانتحار حين يتعلق الأمر بالبحوث العلمية ، فعلينا أن نسأل : وما حال الجدية مع الأمور العلمية في بلادنا ؟ (خاصة في أمور الأبحاث و الادعاء بصنع علاجات لعديد من الإمراض بما يمنح الناس أملا كاذبا  ) فماذا جرى مثلا مع الشخصيات التي إدعت أنها اكتشفت علاجات جديدة على غرار مثلا ادعاء الزنداني في 2005 اكتشافه لعلاج الايذر كما ذكر على قناة الجزيرة ، أو كما زعمت السعودية فاتن خروشيد أنها وجدت علاجا لمرض السرطان من أبوال الإبل (  تحديدا الجلد واللوكيميا والرئة والدماغ والكبد والثدي ) ، أو كما زعم الباحث في الإعجاز العلمي عبد المعطي حجازي في مصر  أنه وجد علاج للإيذز و مرض الفيروس سي ، فكيف يتم التعامل مع هؤلاء من قبلنا ؟ ثم ما الحال النفسية لهؤلاء ونحن نرى خرافية مزاعمهم ، فهل استحوا على الأقل وتوقفوا عن الكذب حتى لا نقول الانتحار للتكفير عن الذنب كما فعل  ساساي  ؟  أم أنهم  وبوجوههم الصفراء الخالية من أي ضمير لا يزالون يكذبون ويكذبون والناس تصدق ، فهل نتوقع ان يقول احد لا لهراء الإعجاز العلمي ؟  أتركك لكم الإجابة .

 شكرا .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق