الأحد، 23 فبراير 2014

نظرية التطور و الإلحاد .                   
                                                         


من الآراء الشائعة حول نظرية التطور عندنا ، الرأي الذي يقول أن هذه النظرية تدعو للإلحاد  ، أو أنها على الأقل توصل  المؤمن بها إليه ، و سؤالنا  هنا في هذا المقال هل حقا نظرية التطور تدعو للإلحاد ، ثم هل هي حقا تروج له ؟ .         

 بداية وكما هو معلوم للجميع فنظرية التطور التي طرحها تشارلز داروين قد ظهرت للعلن قبل 150 سنة ، في المقابل فالإلحاد كموقف من الله فهو موجود من قديم العهد ، فعلى الأقل وإذا تحدثنا على الإسلام فقد عرف الإسلام الإلحاد منذ نشأته ، بدءا بــ"الدهريين" على حد تعبير جمال الدين الأفغاني ، و هم الذين رفضوا مبدأ البعث و الألوهية بقولهم  (  قَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ ) (الجاثية 24 )  أو بملحدين آخرين كما تحدث عنهم عبد الرحمان بدوي في كتابه "من تاريخ الإلحاد في الإسلام أمثال ابن الرواندي و الرازي و التوحيدي ..الخ  ، وهؤلاء جميعا كانوا ملحدين ولهم حججهم في الإلحاد ، رغم أن نظرية التطور لم تظهر  ، و السؤال على هذا ما علاقة نظرية التطور بالإلحاد إذا كان هذا هو الأمر  .


العلاقة ببساطة هي و كما يشرح البروفيسور في علم الإحياء "ريتشارد دوكينز" ، هو " أن نظرية التطور جعلت الفكر الإلحادي منهجا متكاملا ، فبعد سد تغرة التنوع الأحيائي ، و أصل الكائنات ، فقد صار الإلحاد تصورا فكريا مستقلا بذاته "، لكن ومع هذا فيجب أن نفهم بعض الأمور ، فأولا لا يعني أن تكون تطوريا أنك ملحد ، فهناك العديد من الملحدين من لا يؤمنون بالتطور وهذا مثال من ريتشارد دوكينز نفسه يتكلم عن الامر (هنا) ، ثانيا  أن التطور كان في حد ذاته مشكلة لدعاة الخلق الكامل ، فحتى بغياب الإلحاد كان على الخلقيين تبرير مسالة تطور الكائنات الحية  ،  وهو ما يفسر لنا  لماذا ذهب بعض الخلقيين إلى نظرية التصميم الذكي (Intelligent design) كمقابل لنظرية التطور، فهؤلاء  وفي خضم الدلائل التي لا يمكن إنكارها عن تطور الكائنات ، ذهبوا إلى أن التطور أمر حقيقي ، لكنهم رفضوا مبدأ التلقائية في النشوء  (وهو ما يتبناه الملحدون) ، و  طرحوا بدله فكرة أن التطور نشأ بفعل الخالق الذي  كان هو المهندس والمصمم في إيصال الكائن إلى ما هو عليه .

 

  إذن فالنظرية وكما نرى لا علاقة مباشرة لها بالإلحاد لا سلبا  ولا إيجابا فهي  مجرد تقدم معرفي آخر للبشر حيث يكشف الإنسان فيها عن جزء من الغموض الذي كان يكتف تاريخه  ، وهذا أمر لكل إنسان الحق في تأويله كيفما يريد .

شكرا .

الجمعة، 14 فبراير 2014

يسقط الحب لتعلو الحرب .                    
                                                                       
          


  لاشك قد تتساءلون ومع حلول عيد الحب ، لماذا نحن الإسلاميون و الإرهابيون  والفقهاء و الوعاظ و الدعاة .. الخ  كلنا  ضد عيد الحب ؟  ببساطة الجواب نحن ضد الحب و عيد الحب لان الحب نقيض  الكره ، والكره هو تجارتنا التي نعتاش عليها ، لهذا فلنستمر يجب أن يزول الحب ..

   ترى هل كان يمكن صنع إرهابي في بلاد فيها الحب ؟ بالطبع لا ، ترى هل كان يمكن أن تكون هنا حروب ودماء وقتل في بلاد يغمرها الحب ؟ بالطبع لا ، ترى هل كنا لنستطيع تجنيد طوابير  من الانتحاريين الطامعين في حور العين في بلاد في حب ؟ بالطبع لا ، ترى هل كان يمكن إقناع إنسان بتفجير نفسه إذا كان له صديقة يحبها وتحبه بالطبع لا و ألف لا  ..

إن الحب هو مشكلنا الوحيد و عائقنا الأساس أمام عالم الإجرام الذي نحاول صنعه ، لهذا  فلا تتعجبوا إن كنا ضد الحب فلا حرب مع الحب ، ولا دمار مع الحب ، ولا كره ولا بغضاء و لا قتلى مع الحب ، إن الحب هو وباء المشاعر الذي يجتاح عالمنا الإجرمي الموعود ، لهذا وجب أن يسقط الحب لتعلو الحرب .

شكرا .

الثلاثاء، 11 فبراير 2014

حول تخلف الخطاب الديني .                                                   




لاشك أن الأسباب التي يمكن عدها حول دواعي تخلف الخطاب الديني كثيرة ، فبحسب الكتب والدراسات التي تناولت هذا الأمر يمكن  القول أنه ليس هناك الكثير الذي لم يتم الإشارة إليه  ؛ لكن و مع هذا فبنظرنا هناك  بعض الزوايا التي لا يزال لم يلقى عليها بالضوء ، و منها  مسالة  "كيف أثر نظام التعليم الحالي على حالة التخلف الفكري في الخطاب الديني"   وهو ما سنتكلم عليه في هذا المقال .

تعلمون جميعا انه في النظام المدرسي في بلادنا أن جميع أصحاب الدرجات العليا يوجهون للاختصاصات العلمية ، فهذه الاختصاصات تتطلب عقولا ذكية لتجتهد فيها ، في المقابل فالتخصصات الأخرى كالدراسات الإسلامية مثلا يوجه لها أصحاب المؤهلات الأقل ، و الحقيقة أنه و بقدر ما تبدو هذه الحالة طبيعية ، فالدراسات الإسلامية لا تحتاج عقلا لجبرا لفهمها ، إلا أنها  حقيقة  تخلق كارثة لا حد لها  بالنسبة للمجتمع ؛" خاصة إذا علمنا أن أولائك الخريجين المحدودي الذكاء الذين وجهوا للدراسات الإسلامية سيصبحون لا حقا  هم النخبة المسيطرة على  المجتمع العلمي و الأدبي ". 

إن المشكلة التي تنتج من نظامنا المدرسي ببساطة هي  أن  هذا الطالب المحدود الذكاء الذي يوجّه ليدرس الدراسات الإسلامية  سيصبح  لاحقا رجل دين (عدى من هم رجال دين بلا دراسة وتلك قصة أخرى )  ، ورجل الدين في بلادنا ليس أمرا هينا ليتسلمه كل من هب ودب ، فهذا المنصب عدى أنه يشغل حيزه الإيماني و الإرشادي ، فهو  يؤثر أيضا على المجال العلمي والسياسي و الاجتماعي ،  وعليه فالكارثة التي نشير إليها هي أن هذا النظام يخلق لنا مجتمعا يديره الجهلة من رجال الدين  ، فهؤلاء و بحكم المنصب باتوا هم من يحركون المجتمع في أي اتجاه يريدون ، وتتفاقم الأزمة إذا علمنا أنه وحتى بالنسبة للنخبة المثقفة و الواعية التي يمكن أن توازن الوضع  فهي ضحية هي الأخرى  لهذا النظام ، فرجل الدين ليس سيدا على الجهلة من الناس فقط ، بل سيدا على المتعلمين منهم أيضا ، بحيث أنه يمكن في ظل مجتمعاتنا الدينية لأتفه رجل دين أن يلغي بفتوى صغيرة قرون من البحث العلمي و الدراسات الرصينة .

بالمختصر إن أزمة الخطاب الديني و مشاكلنا معه تكمن في هذا التسليم للمجال الديني لمجموعة من الجهلة ، فهؤلاء وبعقولهم الصغيرة هم من ينتج لنا حاليا هذه التشوهات الرهيبة في الحقل الديني ، والتي لا يمكن الحديث عنها إلا أنها نتاج مجتمع مدان .. فإذا أردنا الحديث عن أزمة الخطاب الديني فالأحرى أن لا نتكلم عن رجال الدين وما بهم من معضلات ، بل أن تكلم على ذلك المجتمع  (أي نحن) الذين سلمنا أمرنا لمجموعة من الجهلة ليقدونا ، بينما تركنا خيرة أبناءنا من علماء و مثقفين ليكونوا ضحية لأولئك الجهلة أيضا .

شكرا  .
                                

الجمعة، 7 فبراير 2014

الخطاب الديني و المؤمن الذكي .                                                                             

                                                                                                  


لا شك أغلبكم يعرف القول المأثور الذي يقول (حدثوا الناس على قدر عقولهم ) ، أو كما يروى عن الإمام علي "حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ " وهو القول الذي يقصد به أن على الفقهاء أو غيرهم  أن يحدثوا المؤمنين على قدر مقدرتهم على الفهم  ليفهموا ، فكما نعلم لكل إنسان مستوى معين من الوعي ، فإذا حدثناه بغير مستواه فهو لن يفهم ؛ وحقيقة و بقدر إعجابي بهذه المقولة و عمل الكثير من الفقهاء بها  لكن  يبقى السؤال الذي يحيرني دائما هو "لماذا يفسر الفقهاء هذه المقولة دائما على أنها تعني محدودي الذكاء فقط ؟" فأنت لا تكاد تجلس لتسمع درس ديني أو خطبة جمعة إلا ووجدت الواعظ يحدث الناس وكأنهم لم يدرسوا حتى في الحضانة ، فالخطاب الديني دائما هو خطاب سطحي اختزالي تبسيطي حد السذاجة ، في المقابل فالأذكياء و أصحاب مستويات الفهم العليا و الذين يفترض أن يكون لهم حظ من هذا الخطاب فهم مستثنون تماما منه .


شخصيا كنت اعتقد في البداية حين انتبهت لهذا الأمر انه أسلوب اخذ عليه الفقهاء من القديم ، فقديما كان الجهل مستشري بين الناس و الفقهاء ألفوا  على هذا الأسلوب من الوعظ ، لكن اليوم أرى أن الأمر ليس عادة بل هو  محدودية في الخطاب .. فهؤلاء الفقهاء لا يملكونا أصلا غير هذا التصور الضيق و البدائي  ليروجوه ، ولو كان لهم غيره لكنا سمعناه في مجالس أخرى ، وهذه هي الحقيقة ، فاليوم  ورغم طوابير خريجي الجامعات و المدارس العليا  وأصحاب الشهادات إلا انه لا يوجد إلا نادرا جدا أن تجد فقيه يحدث الناس بخطاب إسلامي معاصر يراعي التطور العلمي والمعرفي ونسب الذكاء المرتفعة للمستمعين  ، أما الأغلبية طبعا فكلها غارقة في جاهلات وأفكار من العصور السحيقة .

حقيقة ما يحصل اليوم للخطاب الديني الإسلامي انه بات خطاب الجهل ، فقد سيطر عليه منذ زمن التصور الخرافي و التسطيحي وعليه أقول لكن إنسان متعلم بات لا يقنعه هذا الأمر أنه ليس وحيدا  فاليوم جل المتعلمين و أصحاب الذهن الحي باتوا ينفرون منه ، وهؤلاء غالبا ما يطورون تصوراتهم الإيمانية بمعزل على الخطاب المتداول ، على هذا فإذا كنت من هذه الفئة فأنت لست شاذا عن القاعدة ، بل الشاذ هو هذه الحالة من رواج الجهل و الخرافة التي يراد لها أن تسيطر  .. (مهدى للزميلة صابرين ) .
 
شكرا .

السبت، 1 فبراير 2014

هل العربية وحدها لغة القرآن ؟
                                                                             




حين نقول أن اللغة العربية لغة القران ، وأنها لهذا لغة لها مكانة خاصة دون غيرها اوليس السؤال البديهي هو "لماذا تحتل العربية وحدها هذه المكانة دون بقية لغات العالم ؟" ، فكما نعلم جميعا فالقران هو وحي الله المنزل على الأرض ، والوحي لم يختص كما نعلم بقوم ما ، فهو انزل على أقوام العالم  جميعا عبر رسل يكلمونهم بألسنتهم فالنبي موسى (ع) اليهودي كلم قومه بالهيروغليفية ، و النبي عيسى (ع) كلم قومه بالآرامية، و النبي محمد  ( صلعم ) كلم قومه بالعربية  ، وطبعا غيرهم من الأنبياء لاشك حدثوا أقوامهم بلغاتهم كالآمازيغية و الفارسية  و السنسكريتية  ... وغيرها ، فالله لن يبعث نبيا يحدث قومه بلغة لا يفهمونها  .. الأمر الأخر و حين نقول أن اللغة العربية لغة مقدسة لأنها لغة الجنة ، اوليس السؤال المباشر  أيضا هو :  لماذا العربية دون غيرها من لغات العالم ؟ ، فمثلا لماذا يختار الله حال تقديسه لغة ، أن تكون لغة العرب وحدهم ، و كما نعلم فالعرب قبيلة صغيرة محدودة العدد مقابل سكان الأرض ، وحتى اليوم فهي كلغة لغة أقلية بالنسبة للغات العالم ، فلماذا لم يختر الله الانجليزية مثلا وهي لغة يستعملها اغلب أهل الارض ، ثم لماذا نفترض أن الله وحال ان يختار لغة انه سيختار لغة من لغات أهل الأرض بالضرورة ، فهل يمكن للأرض وهي ذرة رمل في صحراء الكون أن تحتكر حق أعلاء لغتها على باقي مخلوقات الكون ، (هذا  عدى طبعا سؤال لماذا نفترض أن الله يحتاج إلى استعارة لغة أرضية ليتكلم بها في علياه أصلا  ، فهل لا يملك الله لغة الخاصة …؟ .)

ألا يتضح لنا من الكلام أعلاه أن كل هذه الافتراضات ما هي سوى محض هراء عنصري أيدلوجي ، أو في أحسن الأحوال مجرد تصورات ذاتية محدودة لمعنى الله و الوجود  ما يعني طبعا انه لا حاجة للأخذ بها في أي نقاش رصين  لان الأمر لا يفيد في شيء.

شكرا .