الخميس، 27 مارس 2014

السلفية و الوطن .

                         

    


  غالبا وحال الحديث عن "لاوطنية السلفية" ما يخرج السلف للزعم أن هذا الكلام غير صحيح ، و أنهم وطنيون حتى أكثر من الوطن نفسه ..وطبعا يرغي السلفية في هذا ويزبدون ، لكن الحقيقة أن هذا الكلام منهم ليس سوى كلام إنشائي لا أكثر ، لأنه وبنظرة لعقائد السلفية و أفكارهم نجد أنه لا يمكن أن تجتمع السلفية و الوطنية بتاتا ، فهذا الأمر من الأمور المستحيلة .
 
السلفية ببساطة لا يمكن يكونوا وطنيين لان هذا يتناقض مع شرط من شروط الإيمان لديهم أو ما يسمى عندهم بالولاء و البراء  ، و المعنى من الولاء و البراء لدى السلفية على حد شرح ابن تيمية هو " أن المؤمن لا يحب إلا لله، ولا يبغض إلا لله ، ولا يوالي إلا لله، ولا يعادي إلا لله، وأن يحبّ ما أحبّه الله، ويبغض ما أبغضه الله " ..( أي أن الإنسان عليه أن يبغض و أن يعادي كل من لا يؤمن بالله ، وان يحب وأن يوالي كل من يؤمن به ) وهنا و  لمن لا يلاحظ المشكلة ، فالمشكلة أن هذا المفهوم للولاء و البراء يناقض مفهوم الولاء و البراء الوطني ، فالولاء و البراء في الدولة الوطنية يقوم على أساس الوطن ، فالمواطن يوالي كل إخوته المواطنين في البلاد مهما ما كانت أديانهم و معتقداتهم وأعراقهم ، وهذا لكون الدولة هي الجامع ، ولان المصلحة الوطنية تقضي بان يتكاتفوا كالشعب سواسية لحمايتها ، ..في المقابل فالولاء و البراء السلفي قائم على الدين  ، فالسلفي يوالي من على دينه وجماعته فقط ويعادي غيرهم ،و الهدف من الولاء والبراء لديهم هو إعلاء قيمة الدين (لا إعلاء قمة الوطن ) ومن هذا المنطلق وكما نلاحظ يحصل الإشكال ، فالسلفي يصبح لا يؤمن بوطنه ، ولا يتعاون مع أخوته المواطنين ، وهذا طبعا بالمنظور الوطني كارثي ، لان المواطن يجب أن يعلي من قيمة أخوته المواطنين ، وان يعلي من صالح بلاده ، وليس أن يعلي قيمة الأجانب ، فكمثال على هذا يمكن للسلفي إن يخون وطنه إذا أمرته جماعته من إخوته في الدين بفعل هذا ، و السلفي لن يرى مشكلا في الأمر ، فوطنه الأصلي جماعته الدينية ، وليس بلاده ، لهذا فلا يهم إذا دمر الوطن بالإرهاب إذا كان الإرهاب يخدم مصالح الجماعة الدينية .


إذن وكما نلاحظ فالسلفية كمذهب لا يمكن أن تتفق و مبدأ المواطنة الذي تقوم عليه الدولة الوطنية ، فهؤلاء يرون في جل الشعب كافر  و شعبا واجبا البراء منه ، لهذا فهم لن يكونوا وطنيين مهما أدعوا ، فالإنسان بهذا المنطق إما يكون مواطن وإما يكون سلفي ، فالسلفي لا يمكن أن يكون موطنا دون أن يفقد سلفيته ، و المواطن لا يمكن أن يكون مواطن دون أن يفقد وطنية ، وعليه فعبارة سلفي وطني هي عبارة مستحيلة مثل عبارة (أعزب متزوج ) أو عبارة ( عاقل مجنون ) .


شكرا .

الثلاثاء، 18 مارس 2014

بخصوص الصراع حول إمامة المساجد .



                                                                      



  لاشك من يتابع الصراعات الدائرة الآن بين وزارة الشؤون الدينية و السلفية حول إمامة المساجد ، قد يضن أن الأمر صراع متعلق بالالتزام الديني و بتقوى الله ، حيث نرى كل هذا الحماس من السلفية للتمسك بالمساجد ، لكن في الواقع الأمر عكس ذلك تماما ، فهذا الصراع هو صراع مادي بحث ، بل مغرق في ماديته .

إن حرص السلفية للسيطرة على المساجد في الواقع هو حرص بالأساس على السلطة ولا شيء غيرها ، فالسلفية يعتبرون أن أول خطوة للسيطرة على الحكم هي بالسيطرة على منبر له القدرة على نشر الأفكار بين الناس ، وعليه  فهم ولكي يتغلغلوا في المجتمع فنحن نراهم يزاحمون الوزارة في السيطرة على الخطاب المسجدي ، فالإمام كما نعلم لديه خمس مرات في اليوم على الأقل لنشر أفكاره بين الناس  وهذا أمر مغري ، وعليه ولكون الوزارة تعلم هذا ، فهي تحاول جاهدة منع سقوط هذا المنصب في يد السلفية لكي لا يتحول إلى وسيلة لنشر الفوضى ؛ خاصة طبعا و أنها تعلم حصيلة التجارب السابقة ، فمن الدروس التي تعلمتها الوزارة من التاريخ أن السبب الرئيس لما حصل في التسعينات هو غفلة الدولة على ما يحدث في المساجد ، ففي حينها كانت يد الدولة بعيدة عن الواقع المسجدي وهو ما أدى إلى تغلغل الفكري السلفي و الإخواني في المساجد ، والذي أدى لاحقا إلى محاولات هؤلاء لإنشاء الأمارة الإسلامية الإرهابية على حساب الدولة الوطنية الجزائرية ، وعليه فاليوم الصراع الذي تقوده وزارة الشؤون الدينية ضدهم ،ليس سوى منعا لتكرار ذلك السيناريو الذي حدث في التسعينات ، فالوزارة تعلم إن السلفية إذا تغلغلوا في المساجد فلا شك سينشئون جيلا  من الإرهابيين سيسعى لا محالة للإطاحة بالدولة ، ، خاصة طبعا أن الوزارة تأكدت من زيف فكرة السلفية العلمية التي لطالما روج له السلفية بأنها الضمان لعدم تحول السلفي لإرهابي ، فالواقع أن الحالة السورية اثبت أن السلفي  ، بل و الإسلامي عموما لا أمان له ، فهو يمارس التقية حال الضعف فقط ، لكن ما أن يقوى حتى يحاول التمرد .

على هذا فالصراع اليوم حول المساجد الذي يقوده السلفية والتي تتصدى له وزارة الشؤون الدينية ، هي حرب مادية حول السلطة لا أكثر ، و بالنسبة لوزارة الشؤون الدينية فالوزارة هنا تقف موقف المؤسسة الوطنية التي تسعى لحماية الوطن من الإرهاب ، في المقابل فالسلفية و الإسلاميون هم من يمثل الطرف الآخر الباحث عن الخراب  والدمار للبلاد .

شكرا .

الجمعة، 7 مارس 2014

في معنى الجوهرة المكنون .                        
                         


 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يصادفنا هذه الأيام ، وددت اليوم الحديث عن المرأة ، و تحديدا حول وصف الجوهرة المكنونة الذي  لطالما وصفت به المرأة في بلادنا .

حقيقة هذا الوصف وبرغم أنه يبدو في ظاهره  ذو مغزى ايجابي ، حيث توصف المرأة بأنها جوهرة نسبة لأهمية الجواهر، لكن الحقيقة انه أيضا يحمل مضامين سلبية مختزنة في باطنه ، فعلى سبيل المثال يمثل وصف الجوهرة للمرأة إيحاءا ضمنيا نحو الامتلاك ، فحين نصف امرأة بأنها جوهرة فنحن نوحي بأننا نمتلكها مثلها مثل الجواهر ، وهذا طبعا لا يمكن أن يكون وصفا حميدا ، لان المرأة كائن مستقل ولا يمكن أن تمتلك  (إلا في إطار من الاحتقار لذاتها كالاسترقاق مثلا) الشيء الآخر حول وصف الجوهرة ، هو انه وصف يوحي بمضامين مادية ، فالجوهرة شيء ذو قيمة مادية ، والقيمة المادية يمكن أن تزول ، وعليه  فهذه الجهورة الثمينة كما نصفها اليوم ، قد تغذوا غدا ( في حالة شيخوخة مثلا ) لا  تساوي شيء ،  وعليه  فهذا الوصف للمرأة بالمفهوم القيمي المادي لا يمكن أن يمثل نظرة ايجابية ، لان المعيار فيه شيء زائل ، وليس شيء معنوي دائم   .

إذن وكما نلاحظ فوصف الجوهرة المكنونة وان كان ظاهره ايجابيا  ، إلا انه من الداخل يختزل إيحاءات سلبية كارثية ، و إذا جئنا للتدقيق أكثر فهي بالذات السلبيات التي تعاني منها بلادنا في نظرتها للمرأة ، فعلى سبيل المثال  يمثل وصف الجوهرة إسقاطا لاواعيا (أو واعيا) لمفهوم الامتلاك الذي يريد الرجل تعزيزه نحو المرأة ، فالرجل عندنا لا يريد الاعتراف باستقلالية المرأة ، وعليه فهو يعكس رغبته هذه  في ذلك الوصف الذي يوحي بالسيطرة و الاستحواذ ، و ما يزيد التأكيد على هذا هو وصف المكنونة ( المكنونة أي المستورة و البعيدة عن الأعين ) ، فالرجل يريد المرآة كقطعة من أشياءه التي يمتلكها ، والتي هي قيمة مادامت خاضعة له  فقط ، أما اذا تصرفت باستقلالية أو تقادمت كما تتقادم الأشياء (هرمت أو مرضت أو أصابها عجز ) ، فهي تفقد قيمتها المادية  عنده  .

على هذا و كما نرى فوصف المرأة بالدرة المصون والجوهرة المكنون ، لا يعني بأي حال من الأحوال تقدير و احتراما  للمرأة ككائن مستقل واجب الاحترام ، بل الأمر أنه حمى من الامتلاك و الاستحواذ التي تسيطر على البعض ، و الذي هو بالذات منشأ هذا الوصف ، ففي إطار تجريد المرأة من إنسانيتنا لإدخالها في حيز الأشياء ،تم الاستعاضة عن المرأة الإنسان ، بالمرأة الجوهرة ، فهكذا وبدل  أن تكون المرأة كائن مستحق الاحترام والتقدير ، تصبح مجرد شيء من أشياء السيد الرجل .

شكرا  .