الاثنين، 30 يونيو 2014

كيف تنجح الذكورية ؟ .


 
ظاهريا قد تبدو لنا المركزية الذكورية من حيث المضمون فكرة تافهة ، فأي منطق هذا الذي يجعل الرجل أعلى من المرأة هكذا بالمطلق فقط لأنه يمتلك عضوا تناسليا ذكريا ، فهل يصلح العضو التناسلي كمعيار للتفرقة بين البشر على أساس الكفاءة ؟ ... طبعا لا ! ، لكن و مع هذا فوجب القول أن هذه المركزية الذكورية ورغم هزالها من حيث المضمون ، إلا أنها تملك آليات جبارة لفرض نفسها ، فالذكورية ليست في الأصل حالة فكرية تفرض نفسها بالحجة و الدليل المنطقي ، بل هي مجرد آليات استطاعة أن تبقي الذكورية مستمرة رغم سخفتها  .



إن مصدر قوة الذكورية ببساطة هو في قوة الآليات التي تملك ، فهذه الآليات هي التي تفرض الذكورية كأمر واقع ، بل و في كثير من الأحيان أن تجعلها فكرا منطقيا رغم سخافتها ، فمثلا و ليصح زعم " أن اذكي امرأة هي أغبى من أغبى رجل" (وهو زعم يمثل عماد الفكر الذكوري) ، فالمجتمع الذكوري قام باختراع هذه المرأة الغبية ليصح ، فقد تم الأمر عن طريق سياسة تجهيل المرأة على مدى قرون ، فمنذ القديم والمجتمعات الذكورية تمارس عملية التجهيل بحق المرأة ، وطبعا وعلى مدى الزمن من سياسة التجهيل ، كان بلا شك أن أنحذر المستوى العقلي للنساء عموما ، وهنا خرج علينا الذكوريّون بالقول "انظروا إلى الحال المرأة المزري فهي أدنى من الرجل" (وهذا صحيح من حيث الواقع) لكننا طبعا نعلم أن هذه الحقيقة مبنية على واقع مزيف ، فهم زوروا المرأة ليستطيعوا دعم نظريتهم   .



إذن و من هنا فنحن نفهم لماذا تبدو ظاهريا المركزية الذكورية صحيحة رغم سخافتها ، فالذكورية هي من تتولى اليوم خلق البيئة التي تبدو فيها المرأة ضعيفة ، لكن طبعا وفي واقع مغاير فيه عادلة ومساواة بين المرأة و الرجل فهذا كله سيتغير ، وستتسقط مثل تلك الفرضيات بسهولة ، لكن عموما وجب التنبيه أن هذا لن يتم إلا بالتضحية  و النضال لأنه وفي الجهة المقابلة  فالذكورية تعمل و بدأب شديد لابقاء الوضع على حاله ، فمثلا لماذا تكلف حركة طالبان نفسها عناء تفجير مدارس الفتيات في أفغانستان و أن تجعل عدوها الأول هو طفلة صغيرة تحلم بالدراسة اسمهما ملالا إلا أنه الدأب الذكوري في الدفاع عن سيادة الذكورية ، فالواقع أن ملالا و مثيلاتها برغبتهن بالتعليم هن التهديد الأكبر لسيادة المجتمع الذكوري لهذا فالمجتمعات الذكورية جلها ضد تعليم المرأة ، و هي و إذا قبلت بالتعليم للمراة فهي تتحايل عليه لتفرغه من محتواه عن طريق جعله تعليما لا يؤدي ألا لمزيد من التأكيد على المركزية ، فالمراة في المجتمع الذكوري وإذا تعلمت فهي تلقن ومنذ الصغر على عبادة الرجال و غرس ثقافة الخضوع له ، في مقابل حضها على تحقير ذاتها و امتهانها (مثال أن المرأة عورة ) و يتم هذا طبعا في إطار من سياسة ممنهجة مثل سياسة الفصل بين الجنسين في التعليم ، فمثل هذه السياسة تعمد إلى تعليم الفتاة عكس ما يتم تعلمه للرجل ، ففيما يربى الذكر على القيم السادية من قوة وعنف وبطش ، فالمرأة المرأة على قيم مازوشية لتقبل الذل والهوان ، وهكذا يخلق المجتمع الذكوري و بإسم التعليم و إحترام حقوق المرأة ، نساء مسوخا لا يفدن بشي إلا أرضاء المركزية الذكورية ، و التأكيد على صحة مزاعمها الباطلة  عن المرأة  .


ومن هنا وكما نلاحظ  فالمركزية الذكورية ليست مسالة قوة في الفكرة آو في الحجية ، بل هي مجموعة من الآليات تتضافر لحرمان المرأة من حقوقها  ، لهذا فإذا أرادت المرأة الثورة على المركزية الذكرية فأول الأشياء التي عليها هي تفكيك تلك الآليات ، وهي بان تتعلم لترتقي، و أن تقضي على مبادئ العورة و الفتنة ، و المرأة الشيطان ، لأن تلك المبادئ هي ما أنهاها إلى هذا الحضيض  .



شكرا .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق